ابن ميثم البحراني

345

شرح نهج البلاغة

جواب لتهديدهم . وقد مرّت هذه الألفاظ بعينها مشروحة إلَّا أنّ هناك : وإنّي على يقين من ربّى . وهنا : وأنا على ما قد وعدني ربّى من النصر . وذلك الَّذي هو عليه هو اليقين بالنصر على لسان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، والواو في قوله : وما أهدّد للحال . وكان تامّة . وقوله : واللَّه ما استعجل . إلى قوله : ويقع الشكّ . إشارة إلى شبهتهم في الخروج إلى البصرة . وهي الطلب بدم عثمان ، ثمّ إلى معارضة هذه الشبهة وهي أنّ خروجه ليس إلَّا خوفا من أن يطلب بدمه لأنّه مظنّة ذلك . وقد سبقت منّا الإشارة إلى دخول طلحة في تحريص الناس على قتل عثمان وجمعه لهم في داره . وروى أنّه منع الناس من دفنه ثلاثة أيّام ، وأنّ حكيم بن حزام وجبير بن مطعم استنجدا بعليّ في دفنه فأقعد لهم طلحة في الطريق أناسا يرمونهم بالحجارة فخرج به نفر من أهله يريدون به حائطا في المدينة يعرف بحشّ كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم فلمّا صار هناك رجم سريره فهمّوا بطرحه فأرسل إليهم عليّ عليه السّلام فكفّهم عنه حتّى دفن بحشّ كوكب . وروى أنّه جادل في دفنه بمقابر المسلمين وقال : ينبغي أن يدفن بدير سلع يعني مقابر اليهود . وبالجملة فهو كما قال عليه السّلام : لم يكن في القوم أحرص منه على قتله لكنّه أراد أن يغالط بما أجلب في الطلب بدمه ليلتبس الأمر ويقع الشكّ في دخوله في قتله . وقوله : وواللَّه ما صنع في أمر عثمان . إلى آخره . صورة احتجاج عليه وقطع لعذره في الخروج والطلب بدمه بقياس شرطيّ منفصل ، وتقريره أنّ حاله في أمر عثمان وخروجه في طلب دمه لا تخلو من أمور ثلاثة فإنّه إمّا أن يعلم أنّه كان ظالما أو يعلم أنّه كان مظلوما أو يشكّ في الأمرين ويتوقّف فيهما فإن كان الأوّل فقد كان الواجب عليه أن يساعد قاتليه ويوازرهم وينابذ ناصريه لوجوب إنكار المنكر عليه . وهو قد عكس الحال لأنّه نابذ قاتليه وثار في طلب دمه مع ناصريه ممّن توهّم فيه ذلك ، وإن كان الثاني فقد كان يجب عليه أن يكون ممّن يكفّ الناس عنه ويعتذر عنه فيما فعل لوجوب إنكار المنكر